القاضي عبد الجبار الهمذاني
262
تثبيت دلائل النبوة
عليهم بالآيات والأحاديث التي تروونها وتستدلون أنتم بها فلو لم يكن إلا هذا لكفى في الدلالة على بطلان ما يدعونه هؤلاء ، وما يدعيه العباسية والبكرية . فإن قيل : فالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قد قال : « الأئمة من قريش » في الجماعات الكثيرة وقد ذهب هذا على الأنصار ، فما تنكرون ان يكون قد نص على علي والعباس وأبي بكر وذهب عنهم ؟ قلنا : لا ندعي ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الأئمة من قريش » في الجماعات الكثيرة ، ولا قام فيهم خطيبا كما تقولون في دعواكم لعلي ، ولا اخذه على الناس ، ولا هو أيضا من فرض الكافة ، وانما هو من فرض الفقهاء والخاصة ، فيعقده أربعة نفر أو خمسة لواحد ، وهو يجري مجرى قوله عليه السلام : « لا وصية لوارث » « 1 » ، و « أهل ملتين لا يتوارثون » « 2 » ، و « الخراج بالضمان » « 3 » ، وليس كذلك ما يدّعونه من أنه نص على رجل بعينه وفرض طاعته على جميع أمته وجعله الحجة عليهم بعده ، فأوجب على الرجال والنساء والأحرار والعبيد والمقيمين والمسافرين طاعته ، وأعلمهم هذا الغرض وأداه إليهم بحسب وجوبه وشمول عمومه ، فجرى في الغرض مجرى قوله : « انا رسول اللّه إليكم وحجة اللّه عليكم » ، فهذا لا يذهب على النفر اليسير ممن هو دون الأنصار في الرتبة والاختصاص برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يقول : « الأنصار كرشي وعيبتي » « 4 » ، يريد بذلك انهم موضع سرّي وخاصتي ،
--> ( 1 ) حديث لا وصية لوارث في الجامع الصغير ، في الدارقطني عن جابر 2 : 502 ( 2 ) ورد معنى هذا الحديث بلفظ آخر في الجامع الصغير 2 : 505 ، مسند ابن حنبل والبخاري ومسلم وأبي يعلى عن اسامة . ( 3 ) الحديث في شرح الجامع الصغير 1 : 525 ، عن مسند ابن حنبل ، والبخاري ومسلم والترمزي وابن ماجة عن عائشة ، ( 4 ) انظر الحديث في مناقب الأنصار من صحيح مسلم وغيره